محمد علي سلامة
147
منهج الفرقان في علوم القرآن
( ويجاب عن ذلك ) بأن إنكار توفر الدواعي مكابرة بعد بيانه بما سبق ودعوى أن عدولهم لجواز علمهم بأنها لا تحسم المادة فالحرب غير مأمونة العاقبة فيجوز معها ما يجوز مع المعارضة ، وأنى لهم علم ذلك ؟ وأما جواز عدم انقطاع الخلاف بالمعارضة فذاك لو كان المعارضون ليسوا فرسان البيان وذوى اللسان وليس كذلك ، وأما جواز عدم معرفتهم بحقيقة المماثلة فلو كان كذلك لاستفهموا واستوضحوا لكنهم لم يفعلوا فدل ذلك على علمهم بحقيقة المماثلة . 5 - بعد تسليم توفر الدواعي منعوا عدم المانع » مجوزين أن تكون الحرب منعتهم عن ذلك . ( ويجاب عن ذلك ) بأنه لو كان عندهم مانع لذكروه وبأن الحرب لم تكن دائمة وبأنه ظل بينهم ثلاث عشرة سنة قبل الحرب يتحداهم ولم يظهر عندهم مانع ولم يجرءوا على المعارضة فدل ذلك على عدم المانع . 6 - بعد تسليم توفر الدواعي وعدم المانع « منعوا عدم وقوعها » ، والجواب عن ذلك بأنها لو وقعت لنقلت إلينا لكنها لم تنقل فدل ذلك على أنها لم تقع وبذلك ثبت كون القرآن معجزة بهذا الدليل وبطل ما يرد عليه من الشبه .